مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

106

شرح فصوص الحكم

موجود دائما ( والعين موجودة دائما ) بحسب النشأة بدوام وجود علته فالربوبية موجودة دائما بدوام وجود علتها فهي العين فالرب سبب لوجود العين والعين سبب لوجود ربوبية ربه فإذا بقي ربوبية الرب بوجود عبده كان العبد مرضيا عنده ( وكل مرضيّ محبوب ) للرب الراضي عنه ( وكل ما يفعل المحبوب محبوب ) يعني كما أن ذات المرضيّ محبوب ذاته لربه كذلك كل ما يفعله محبوب عند ربه فإذا كان كل ما يفعل المحبوب محبوبا ( فكله ) أي فكل ما صدر من المحبوب ( مرضي ) عند ربه وليس المراد من الحب والرضاء من حيث أنهما نافعان لصاحبيهما ويصل العبد بسببيهما درجة القربة إلى اللّه تعالى وإنما المراد كشف سريان الحب والرضاء في كل أحد حتى يعلم أن إسماعيل عليه السلام بأيّ حكمة كان عند ربه مرضيا وإنما كان فعل المحبوب مرضيا ( لأنه ) أي الشأن ( لا فعل للعين بل الفعل لربها ) يظهر ( فيها فاطمأنت العين من أن يضاف الفعل إليها فكانت ) العين ( راضية بما يظهر ) أي بما يوجد ( فيها وعنها ) أي وبسبب ما يظهر عنها ( من أفعال ربها ) بيان لما ( مرضية تلك الأفعال ) أي العين كانت راضية بما يظهر بمرضية تلك الأفعال عند فاعلها وإنما كان الفعل مرضيا عنه فاعله ( لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته فإنه ) أي الفاعل ( وفيّ ) بالتشديد ( فعله وصنعته حق ما هي عليه ) ويدل على ذلك قوله تعالى : ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] أي بين وأخبر لنا بعد إعطائه كل شيء خلقه ( أنه ) أي الحق ( أعطى كل شيء خلقه فلا يقبل ) ذلك الشيء ( النقص ) عن استعداده ( ولا الزيادة ) على استعداده لأن اللّه تعالى أعطى الخلق على حسب استعداد كل شيء فكان كل موجود عند ربه مرضيا ( فكان إسماعيل عليه السلام بعثوره ) أي باطلاعه ( على ما ذكرناه عن ربه مرضيا ) فتفرّد إسماعيل عليه السلام بهذه المرضية عن غيره لورود النص في حقه دون غيره لأن هذا العلم مودع في روحه ويأخذ كل من علم هذا العلم من روحه عليه السلام ما عدا ختم الرسل ( وكذا ) أي وكإسماعيل عليه السلام ( كل موجود مرضي عند ربه ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون مرضيا عند رب عبد آخر ) فإن عبد المضل ليس مرضيا عند الهادي وبالعكس لعدم ظهور ربوبية كل منهما في عبد الآخر فلا يكون الأشقياء مرضيين عند رب السعداء حتى يدخلون دار السعداء معهم وإنما لم يكن ذلك العبد مرضيا عند رب عبد آخر ( لأنه ) أي لأن ذلك العبد ( ما أخذ ) أي لا يأخذ ( الربوبية إلا من كل ) بالأسماء ( لا من واحد ) أي لا من أحديّ الذات ، فإذا أخذ الربوبية من كل لا من واحد ( فما تعين له ) أي لا يتعين لذلك العبد ( من الكل إلا ما يناسبه ) أي إلا الذي يناسب ذلك العبد وما يناسب استعداده ( فهو ) أي ما تعين له من الكل ( ربه ) خاصة فلا يكون محلا لربوبية رب غير ذلك الرب حتى يرضي رب عبد آخر عنه فلا يكون مرضيا إلا عند ربه . ولما كان في هذا المقام مظنة سؤال وهو أن يقال : إن ما قلتم من أن العبد مرضي